شيزوفرينيا نيوكاسل وليفربول.. ملحمة ناقصة تبرئ ألكسندر إيزاك!
من القيامة المستحيلة.. إلى النهاية المحتومة
لم تكن مجرد خسارة، بل كانت مأساة كروية متكاملة الأركان، في ليلة تجمعت فيها كل عناصر الدراما، قدم نيوكاسل يونايتد البرهان على أنه فريق يتقن فن “الموت البطولي”,انهاروا ثم عادوا للحياة بعشرة لاعبين في ثورة بطولية أعادت الأمل، لكنهم سقطوا مجددًا بخنجر قاتل في اللحظة الأخيرة,هذه الخسارة أمام ليفربول لم تقتصر على ثلاث نقاط، بل حرمتهم من آخر ورقة لإقناع نجمهم ألكسندر إيزاك بالبقاء، فالعالم لم يشاهد فريقًا ضعيفًا، بل شاهد فريقًا يمتلك كل شيء باستثناء القدرة على الفوز.
ما وقع الليلة كان أشبه بملحمة أدبية من حكايات العصور الوسطى، لكنها تحولت لمأساة حزينة لجماهير سانت جيمس بارك، دعونا نروي فصولها كما عشناها فيما يلي.
الفصل الأول: السقوط

كل شيء بدأ بشكل غريب، فبعد 35 دقيقة من السيطرة، عجز نيوكاسل عن التسجيل، فعاقبه ليفربول بهدف، ثم زاد الوضع سوءًا بطرد متهور لأنتوني جوردون ليبدأ الشوط الثاني بهدف ثانٍ للريدز,حتى تلك اللحظة، بدت القصة متوقعة: فريق هش ينهار عند أول اختبار حقيقي على ملعبه,كان الأمر منطقيًا بعد ما حدث ضد أستون فيلا من أداء قوي وسيطرة مطلقة في الجولة الأولى انتهت بتعادل محبط أمام فريق لعب منقوصًا نصف ساعة كاملة.
الفصل الثاني: الوهم
ثم وقع ما غيّر السرد مؤقتًا، بعشرة لاعبين فقط تحول نيوكاسل إلى كتيبة مقاتلين، قاتلوا بضراوة لا تصدق، ضغطوا، وأعادوا المباراة إلى نقطة التعادل بهدفي الشوط الثاني,في تلك اللحظات، بدا وكأن الفريق انتصر على شياطينه، وأن الشخصية المفقودة وُلدت من رحم المعاناة، لقد كانت انتفاضة بطولية جعلت الجميع، وربما إيزاك نفسه، يعيدون التفكير، لقد منحوا الجماهير أملًا من الوهم وكادوا أن يسجلوا الثالث، لكنه ظل مجرد وهم.
الفصل الثالث: الضربة القاضية
وهنا تكمن المأساة، فبعد كل هذا القتال، وبعد تلك العودة المذهلة، جاءت الضربة الأخيرة في الدقيقة القاتلة لتكشف الحقيقة المرة: الروح وحدها لا تصنع الأبطال,أن تعود وتقاتل ثم تخسر في النهاية هو أمر أشد قسوة من أن تنهزم وأنت ضعيف، لقد أثبت نيوكاسل امتلاكه للقلب، لكنه يفتقد لعقلية الحسم التي تحوّل التعادلات البطولية إلى انتصارات حقيقية.
فصل إيزاك.. النهاية قبل البداية

لو كان إيزاك يتابع المباراة، فإن قرار رحيله لم يعد مجرد “رغبة”، بل أصبح “حتمية” لحماية مسيرته، لكن لماذا؟
لأن ما شاهده كان أسوأ سيناريو لأي لاعب طموح، ليس فريقًا ضعيفًا يمكن إصلاحه، بل فريق جيد يقاتل بشراسة ويمتلك روحًا، لكنه يظل خاسرًا,هذا يعني أن هناك “لعنة” ما أو خللًا جوهريًا في هوية النادي يمنعه من عبور خط النهاية ويمنع إيزاك من المشاركة في عمل فني مكتمل,بالنسبة للاعب في ذروة مسيرته، فإن قضاء سنواته الذهبية مع فريق “يكاد” أن يفوز أو “يستحق” الفوز لكنه لا يفوز، هو انتحار كروي,لم يعد تمرده الآن أنانية، بل أصبح غريزة بقاء مهنية يسلكها كل لاعب يحاول أن يترك إرثًا يذكره به أبناؤه وأحفاده بعد عقود.
خاتمة: عمل لم يكتمل
في النهاية، قدم نيوكاسل لإيزاك وللعالم ملحمة تراجيدية، أثبتوا أنهم يملكون الشجاعة لمقارعة العمالقة، لكنهم يفتقرون للبرود والتركيز لحسم المعارك,الخسارة بتلك الطريقة لم تعد تثير الشكوك حول المشروع، بل أكدت وجود سقف زجاجي غير مرئي لا يمكن كسره بالروح وحدها، لقد كانت الليلة عملًا فنيًا غير مكتمل.
والسؤال الذي لم يعد إيزاك بحاجة لطرحه هو: “هل هذا الفريق جيد بما يكفي؟”، بل السؤال الذي حسمه الليلة هو: “هل أنا مستعد لأعيش هذه المأساة مرارًا وتكرارًا؟”، والإجابة الواضحة: لا.