none

ينتهي عقد دييغو سيميوني هذا الصيف، والطرفان مرجّحان للاتفاق على تمديده

Vincenzo Golazzo

تناولت ذا أثلتيك مؤخرًا مستقبل مدرب أتلتيكو مدريد دييغو سيميوني، مشيرةً إلى أن التوصل إلى اتفاق لتمديد عقده يظل النتيجة الأرجح للطرفين.

يتولى سيميوني، البالغ من العمر 56 عامًا، قيادة أتلتيكو مدريد منذ ديسمبر 2011، أي منذ ما يقارب 15 عامًا، ويُعد المدرب الأكثر نجاحًا في تاريخ النادي الممتد على مدى 113 عامًا. وقاد الفريق إلى إحراز ثمانية ألقاب كبرى: لقبين في الدوري الإسباني، ولقبين في الدوري الأوروبي، وكأسين للسوبر الأوروبي، ولقبًا في كأس ملك إسبانيا، ولقبًا في كأس السوبر الإسباني.

ينتهي عقد سيميوني الحالي بنهاية الموسم، ويتقاضى بموجبه راتبًا سنويًا يقارب 16.5 مليون يورو. وكان الطرفان قد أتما آخر تمديد للعقد في نوفمبر 2023. وحتى الآن، لم تبادر شقيقته ووكيلة أعماله، ناتاليا سيميوني، إلى بدء محادثات جدية مع النادي بشأن تجديد العقد. ووفقًا لمصادر مجهولة من داخل غرفة الملابس، لا يتحدث اللاعبون فيما بينهم عن مستقبل سيميوني. كما امتنع معسكره عن التعليق على الأمر، واختار الجميع داخل النادي في الوقت الراهن الانتظار لمعرفة كيف سيسير الموسم.

ينتظر أتلتيكو جدول مباريات حاسم؛ إذ يستضيف مانشستر يونايتد على ملعب متروبوليتانو في دوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع، قبل مواجهتين بارزتين على أرضه أمام بايرن ميونيخ وبرشلونة في نوفمبر. وفي الوقت الراهن، لا يواجه سيميوني أي أزمة تتعلق بمستقبله في منصبه، كما تظل علاقته الممتدة مع إدارة النادي متينة للغاية. ورغم أن الفريق لم يحرز أي لقب منذ خمسة أعوام، فقد أعاد عهد سيميوني تشكيل أتلتيكو مدريد بالكامل.

قبل تولي سيميوني المسؤولية، كان أتلتيكو مثقلًا بالديون، ويقبع في النصف السفلي من ترتيب الدوري الإسباني، ويلعب على ملعب فيسنتي كالديرون المتهالك. أما اليوم، فقد رسّخ النادي مكانته بين كبار كرة القدم الأوروبية، وأصبح منافسًا دائمًا في دوري أبطال أوروبا، بعدما بلغ النهائي مرتين في عامي 2014 و2016، وخسر في المرتين أمام غريمه من العاصمة ريال مدريد في هزيمتين مؤلمتين. وانتقل النادي لاحقًا إلى ملعب رياض إير متروبوليتانو الذي يتسع لـ70 ألف متفرج، وهو الملعب نفسه الذي سيستضيف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ما يزيد رغبة الفريق الملتهبة في التتويج باللقب الأوروبي.

استثمر النادي مبالغ كبيرة في السنوات الأخيرة، إذ أنفق نحو 470 مليون يورو على الانتقالات خلال المواسم الثلاثة الماضية. وفي الصيف الحالي، تمسك النادي بموقفه للحفاظ على جوليان ألفاريز، رافضًا مساعي برشلونة لضمه. وشهدت أروقة الإدارة أيضًا تطورات مهمة؛ إذ أصبحت شركة أبولو غلوبال مانجمنت الأمريكية للاستثمار في الأسهم الخاصة المساهم الأكبر في النادي العام الماضي، فيما انضم نجم دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين شاي غيلجيوس-ألكسندر إلى مجموعة ملاك النادي بصفته مستثمرًا.

أنهى أتلتيكو الموسم الماضي في المركز الرابع بالدوري الإسباني، متأخرًا بفارق 25 نقطة عن البطل برشلونة. وعلى الصعيد الأوروبي، أطاح ببرشلونة في طريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخرج على يد أرسنال. وفي كأس ملك إسبانيا، تغلب على برشلونة مجددًا في نصف النهائي، لكنه خسر النهائي أمام ريال سوسيداد بركلات الترجيح. ومع انطلاق الموسم الحالي، تأثر الفريق بالتكهنات المتعلقة بانتقال ألفاريز، فخسر مباراته الافتتاحية في دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول بنتيجة 1-2 خارج أرضه. لكنه انتفض بقوة محققًا أربعة انتصارات متتالية، بينها فوز على ريال مدريد على أرضه قبل فترة التوقف الدولي. وبعد انتصاره خارج ملعبه على ألافيس بنتيجة 2-1 في نهاية الأسبوع الماضي، يحتل أتلتيكو المركز الثاني في الدوري الإسباني، متأخرًا بخمس نقاط عن المتصدر برشلونة.

ومن الناحية التكتيكية، لم تعد هذه النسخة من أتلتيكو مدريد تُعرَف فقط بدفاعها الصلب الشرس الذي اتسمت به في سنواتها السابقة؛ إذ تضم التشكيلة وفرة من المواهب الهجومية، من بينها جوليان ألفاريز، وجوناثان ديفيد (المعار من يوفنتوس)، وأليكس باينا، وألكسندر سورلوث، وأديمولا لوكمان. كما شهد الجهاز الفني تغييرات هذا الصيف، برحيل المساعد المخضرم نيلسون فيفاس، وتولي لاعب أتلتيكو السابق غابي مهمة العمل في الجهاز الفني.

يبقى لقب دوري أبطال أوروبا هاجس سيميوني الأكبر، فهو الجائزة الكبرى الوحيدة التي تنقص مسيرته الحافلة لاعبًا ومدربًا. ويرى مطلعون على النادي أنه لو توج أتلتيكو بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لربما اختار سيميوني الرحيل، معتبرًا أن رحلته مع النادي قد اكتملت.

كانت أقرب لحظة لافتراق الطرفين خلال موسم 2022-2023، حين خرج أتلتيكو من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا بصورة مخيبة، واستكشف الرئيس التنفيذي ميغيل أنخيل خيل مارين علنًا إمكانية تعيين لويس إنريكي خلفًا لسيميوني؛ لكن الطرفين اتفقا في نهاية المطاف على تمديد العقد في عام 2023.

يصعب تصور أتلتيكو مدريد من دون دييغو سيميوني، وبالنظر إلى جميع المعطيات، يظل تمديد العقد النتيجة الأرجح بفارق كبير. ويتمثل السيناريو الحلم لأتلتيكو في أن يرفع سيميوني أول كأس لدوري أبطال أوروبا في تاريخ النادي على أرضه، ليُسدل الستار على حقبة أسطورية بنهاية أشبه بالقصص الخيالية.